يوسف بن تغري بردي الأتابكي
86
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
سيدي المقام الصارمي إبراهيم وجماعته من التركمان فكبسوا على محمد بن قرمان بجبال لارندة في ليلة الجمعة سادس جمادى الآخرة ففر محمد بن قرمان منهم فأخذ جميع ما كان في وطاقه من خيل وجمال وأغنام وأثقال وقماش وأواني فضة وبلور وعاد الأمراء بتلك الغنائم فاقتضى عند ذلك رأى ابن السلطان ومن معه الرجوع إلى حلب فعادوا في تاسع شهر رجب فجهز السلطان إلى ولده بحلب ستة آلاف دينار ليفرقها على الأمراء ورسم له بأن يقيم بحلب لعمارة سورها وسار البريد بذلك ثم ركب السلطان في رابع عشر شهر رجب من بيت ابن البارزي ببولاق بالحراقة إلى بيت التاجر نور الدين الخروبي ببر الجيزة تجاه المقياس وكان في مدة إقامته في بيت ابن البارزي قد أحضر الحراريق من ساحل مصر إلى ساحل بولاق وزينت بأفخر زينة وأحسنها وصار السلطان يركب في الحراقة الذهبية وبقية الحراريق سائرة معه مقلعة ومنحدرة وتلعب بين يديه كما كانت العادة في تلك الأيام عند وفاء النيل ودوران المحمل في نصف شهر رجب ولما كان أيام دوران المحمل على العادة في كل سنة رسم السلطان إلى معلم الرماحة أن يسوقوا المحمل بساحل بولاق وكان ساحل بولاق يوم ذاك برا وسيعا ينظر الجالس في بيت ابن البارزي مدد عينه من جهة فم الخور